الشيخ السبحاني
98
كليات في علم الرجال
الشيخ المفيد ، فإذا وجدوا رواية على خلاف معتقدهم وصفوها بحسب الطبع بالضعف وراويها بالجعل والدس . قال العلامة المجلسي رحمه الله بعد ما فسر الغلو في النبي والأئمة عليهم السلام : " ولكن أفرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة عليهم السلام ، وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير من الرواة الثقات بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم : من الغلو نفي السهو عنهم ، أو القول بأنهم يعلمون ما كان وما يكون " ( 1 ) . وعلى ذلك ، فليس من البعيد أن الغضائري ونظراءه الذين ينسبون كثيرا من الرواة إلى الضعف والجعل ، كانوا يعتقدون في حق النبي والأئمة عليهم السلام عقيدة هذه المشايخ ، فإذا وجدوا أن الرواية لا توافق معتقدهم اتهموه بالكذب ووضع الحديث . والآفة كل الآفة هو أن يكون ملاك تصحيح الرواية عقيدة الشخص وسليقته الخاصة فإن ذلك يوجب طرح كثير من الروايات الصحيحة واتهام كثير من المشايخ . والظاهر أن الغضائري كان له مذاق خاص في تصحيح الروايات وتوثيق الرواة ، فقد جعل إتقان الروايات في المضمون ، حسب مذاقه ، دليلا على وثاقة الراوي ، ولأجل ذلك صحح روايات عدة من القميين ، ممن ضعفهم غيره ، لأجل أنه رأى كتبهم ، وأحاديثهم صحيحة . كما أنه جعل ضعف الرواية في المضمون ، ومخالفته مع معتقده في ما يرجع إلى الأئمة ، دليلا على ضعف الرواية ، وكون الراوي جاعلا للحديث ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 الصفحة 347 .